أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

252

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

محمّد حسين فضل الله والشيخ محمّد رضا الجعفري والسيّد محمّد باقر الحكيم ويتداول فيها الوضع القائم في العراق « 1 » . الوضع السياسي في ظلّ النظام الجديد وانعكاساته على المؤسّسة الدينيّة لقد تمّ الإعلان عن الجمهوريّة وألغي العمل بدستور 21 / 3 / 1925 م وتمّ تأسيس مجلس سيادة يتولّى مهمّة رئيس الجمهوريّة يرأسه نجيب الربيعي بمساعدة عضوين آخرين ، وليس لذلك المجلس صلاحيات مهمّة لأنّ السلطة التنفيذيّة الفعليّة تركّزت بيد الوزراة ، أو بالأحرى بيد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم ، وعضويّة عبد السلام عارف . كما عيّن أحمد حسن البكر عضواً في المجلس العرفي العسكري . وكان الغرض من تلك الثورة تغيير وجه العراق سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وإعادته إلى الركب العربيومحاربة الإمبرياليّة ، بحيث يمكن حصر أهداف الثورة في التحرّر التام من الاستعمار وإجراء إصلاحات جذريّة اجتماعيّة واقتصاديّة وتحقيق الوحدة العربيّة . وسارت الثورة فعلًا في أشهرها الأولى ضمن هذه الأهداف : فقد أطلق سراح المعتقلين السياسيّين‌وسمح بعودة المبعدين‌وألغي قانون دعاوى العشائروشرّع قانون الإصلاح الزراعي الذي أصبح نافذ المفعول منذ 30 / 9 / 1958 م ، وشرّع قانون العمل الجديد الذي دخل حيّز التطبيق في 27 / 7 / 1958 م ، ثمّ قانون الاتّحاد العام للجمعيّات الفلاحيّة في 9 / 5 / 1959 م الذي أقرّ لأوّل مرّة حقّ الفلّاحين في تأسيس الجمعيّات الفلاحيّة ، ثمّ ألغيت القواعد العسكريّة الأجنبيّة في الحبّانيّة وغيرها ، والانسحاب من حلف بغداد والاتّحاد الهاشمي ، ونادت الثورة بالحياد الإيجابي والتعايش السلمي . ولكن بعد بضعة أشهردخل عبد الكريم قاسم في صراع حادٍّ مع ممثّلي الخطّ القوميواعتمد على الشيوعيّين الذي تخلّوا عن جبهة الاتّحاد الوطنيودعموا قاسم الذي انتهى به الأمر إلى الانفراد بالحكم ، فألغى كلّ الأحزاب الوطنيّة والقوميّة ، الشيء الذي دفع بالوزراء القوميّين والوطنيّين إلى تقديم استقالاتهم من الوزارة في 5 / 2 / 1959 م . وأنشأ عبد الكريم قاسم لجان التحقيق الخاصّة ، والمحكمة العسكريّة العليا الخاصّة المعروفة بمحكمة المهداوي التي نكّلت بالقوميّين . وقد أدّى كلّ ذلك إلى انتفاضة الموصل التي قادها الضباط القوميّون وعلى رأسهم عبد الوهاب الشوّاف وناظم الطبقجلي ، وذلك في 8 / 3 / 1959 م . ولكنّ تلك الانتفاضة فشلت وكانت نتيجتها مذابح كبيرة « 2 » . لقد أحدث الانقلاب العسكري العراقي تحوّلًا جذريّاً في الحياة السياسيّة العراقيّة ، وأثّر في مسيرتها لسنين طويلة قادمة ، وتغييره التركيبة الاجتماعيّة والسياسيّة للشعب العراقي إجمالًا . في ذلك الانقلاب أزيحت العائلة المالكة التي نصّبها الإنجليز على الشعب العراقي في عام 1921 م من سدّة الحكم ، وصفيّت جسديّاً مع بعض رجالات حكومتها ، وحلّت محلّها مجموعة من

--> ( 1 ) خواطر محفوظة بدون سند - ( 2 ) موسوعة السياسة 58 : 4 - 59 ؛ وانظر عموماً : من الثورة إلى الديكتاتوريّة : 81 - 124 ؛ العراق الجمهوري : 60 - 84 ؛ ثورة 14 تمّوز وحقيقة الشيوعيّين في العراق ؛ عبد الكريم قاسم . . البداية والنهاية : 189 وما بعد .